كتب سامر شهاب - خاص لمدونة " جبهه مقاومة " :
في المشاركة الأولى و لدى إنطلاق التظاهرة من كنيسة مار مخايل ردد المتظاهرون :
" 14 و 8 حرقوا دين اللبناني"
فيما حمل أحدهم يافطة كُتِب عليها :
"كرّهتونا بشهر آذار يا 8 و14" .
بعد المشاركة الثانية ( الدورة - شركة الكهرباء ) هاجم الإعلامي إبراهيم دسوقي على صفحته رمزا من رموز النظام الطائفي و هو الرئيس بري , تعرض على إثره لهجوم مضاد و تهديدات من قبل مجموعة أُنشئت على موقع الفايس بوك...
في المشاركة الثالثة نزل دسوقي بصفته الشخصية ( نزل سابقا بصفته مراسلاً ) , مع مجموعة من الشبان يرتدون تيشيرت كحلية كتب عليها :
" حلوا عنا "
و حملوا يافطة كبيرة كتبت عليها العبارة نفسها و فوقها صُور لشخصيات من فريقي 8 و 14 آذار , رفضت المجموعة إغلاق اليافطة و حدثت مشادة كلامية بينهم و بين منظمين شيوعيين و "إتحاد الشباب الديمقراطي" لكنهم أغلقوا اليافطة تلقائيا عند وصولهم إلى بشارة الخوري (بداية منطقة ذات غالبية شيعية ) و بقيت مغلقة مرورا بالبسطة , الضناوي , كركول الدروز , الظريف . عادوا و فتحوها قبل وزارة الداخلية بأمتار!!!
لدى غالبية الناشطين و المشاركين في الحراك الهادف إلى إسقاط النظام الطائفي مجموعة من المفاهيم الملتبسة .
يعتقد بعض العلمانيين بأنهم ( أي العلمانيين جميعا و ليس هذا البعض فقط ) مجموعة من اللبنانيين , إتخذت لنفسها مسارا متمايزا عن المسارات التي إتخذها ما أُصطلح على تسميتهم فريقي 14 و 8 آذار , في حين أن هذا الطرح كان من الممكن أن يكون مقبولا لو أن الخلاف بين فريقي 8 و 14 هو خلاف طائفي , عندها كانت الوقفة على الحياد بين الطوائف المتناحرة هو الموقف الأمثل للتعبير عن رفض الإقتتال الطائفي , لكننا هنا أمام مسألة مختلفة . فعلى الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض لتصوير الخلاف على أنه خلاف مذهبي طائفي فإن الحقيقة هي غير ذلك حيث أن جوهر الخلاف بين الفريقين بعيد كل البعد عن الطائفية , و هذا ما يجب أن يكون واضحاً لمثقفي التوجه العلماني .
ما علاقة المطالبة بقانون إنتخابات عصري يستند إلى النسبية و الدائرة الكبرى ؟ ( أمُ المطالب العلمانية التي سيستتبع إقرارها تحقيق المطالب الأخرى التي ما هي إلا نتائج لقانون الإنتخابات المهترىء ) ما علاقة ذلك بالخلافات حول مسائل إستراتيجية مثل النظرة إلى طبيعة الصراع الدائر بيننا و بين إسرائيل و حول سلاح المقاومة و الإستراتيجية الدفاعية و غيرها من المسائل الخلافية المتسببة بإنقسام وطني حاد ؟
ماذا لو تحققت مطالب العلمانيون غدا , هل سيشكل إقرارها إنهاءاً للخلافات القائمة ؟ طبعا لا .
لذلك فإن المطالبة بالوقوف على الحياد في هذا الصراع المصيري حول هوية لبنان و دوره هي مطالبة لن تؤدي إلا إلى إنفضاض مجموعة لا يستهان بها من العلمانيين الذين لن يقبلوا بالوقوف على الحياد فيما يتعلق بما يعتبرونه وطني او فيما يتعلق بلبنان الذي يريدونه .
على الرغم من عدم موافقتي الشخصية على وجود يافطات تعبر عن التوجه السياسي في هذه التظاهرة ( حمل المصور وائل اللادقي يافطة كتب عليها : "أنا ما بحب الصيد و ما بحب سلاحو" كاتباً حرف الصاد بطريقة ملتبسة بين الصاد و السين في إشارة واضحة منه إلى تأييده لـ14 أذار و تعَرض بسببها للضرب من قبل شباب قيل أنهم شيوعيون ) فإنني كذلك لا أوافق على مهاجمة كلا الفريقين و إعتبارهما وجهان لعملة واحدة . هذا غير صحيح .
من شارك في التظاهرة الأولى شاهد إمرأة تحمل يافطة كُتب عليها : " أنا بحارب إسرائيل و بشرب كاس " ( و في ذلك أيضا إشارة واضحة لتأييد 8 آذار ) . كان على القيمين على هذه التظاهرة أن يفهموا ما تريد أن تقوله هذه المرأة , هي تريد أن تقول لكم :
"أنا علمانية و أطالب بدولة مدنية لكنني في الخيارات الإستراتيجية فإنني مع المقاومة و ضد إسرائيل , و الشاطر يفهم "
لذلك فإن المطالبة بإستبعاد العلمانيين المؤيدين لفريق 8 أو 14 آذار هي الخطأ القاتل الثاني بعد محاولتها إستبعاد الأحزاب على أن نتكلم عن أخطاء أخرى لاحقاً .
![]() |
| عدم التوسع نحو السياسة و الإكتفاء بهذا المطلب تكتيك ضروري |
في المشاركة الأولى و لدى إنطلاق التظاهرة من كنيسة مار مخايل ردد المتظاهرون :
" 14 و 8 حرقوا دين اللبناني"
فيما حمل أحدهم يافطة كُتِب عليها :
"كرّهتونا بشهر آذار يا 8 و14" .
بعد المشاركة الثانية ( الدورة - شركة الكهرباء ) هاجم الإعلامي إبراهيم دسوقي على صفحته رمزا من رموز النظام الطائفي و هو الرئيس بري , تعرض على إثره لهجوم مضاد و تهديدات من قبل مجموعة أُنشئت على موقع الفايس بوك...
في المشاركة الثالثة نزل دسوقي بصفته الشخصية ( نزل سابقا بصفته مراسلاً ) , مع مجموعة من الشبان يرتدون تيشيرت كحلية كتب عليها :
" حلوا عنا "
و حملوا يافطة كبيرة كتبت عليها العبارة نفسها و فوقها صُور لشخصيات من فريقي 8 و 14 آذار , رفضت المجموعة إغلاق اليافطة و حدثت مشادة كلامية بينهم و بين منظمين شيوعيين و "إتحاد الشباب الديمقراطي" لكنهم أغلقوا اليافطة تلقائيا عند وصولهم إلى بشارة الخوري (بداية منطقة ذات غالبية شيعية ) و بقيت مغلقة مرورا بالبسطة , الضناوي , كركول الدروز , الظريف . عادوا و فتحوها قبل وزارة الداخلية بأمتار!!!
لدى غالبية الناشطين و المشاركين في الحراك الهادف إلى إسقاط النظام الطائفي مجموعة من المفاهيم الملتبسة .
يعتقد بعض العلمانيين بأنهم ( أي العلمانيين جميعا و ليس هذا البعض فقط ) مجموعة من اللبنانيين , إتخذت لنفسها مسارا متمايزا عن المسارات التي إتخذها ما أُصطلح على تسميتهم فريقي 14 و 8 آذار , في حين أن هذا الطرح كان من الممكن أن يكون مقبولا لو أن الخلاف بين فريقي 8 و 14 هو خلاف طائفي , عندها كانت الوقفة على الحياد بين الطوائف المتناحرة هو الموقف الأمثل للتعبير عن رفض الإقتتال الطائفي , لكننا هنا أمام مسألة مختلفة . فعلى الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض لتصوير الخلاف على أنه خلاف مذهبي طائفي فإن الحقيقة هي غير ذلك حيث أن جوهر الخلاف بين الفريقين بعيد كل البعد عن الطائفية , و هذا ما يجب أن يكون واضحاً لمثقفي التوجه العلماني .
ما علاقة المطالبة بقانون إنتخابات عصري يستند إلى النسبية و الدائرة الكبرى ؟ ( أمُ المطالب العلمانية التي سيستتبع إقرارها تحقيق المطالب الأخرى التي ما هي إلا نتائج لقانون الإنتخابات المهترىء ) ما علاقة ذلك بالخلافات حول مسائل إستراتيجية مثل النظرة إلى طبيعة الصراع الدائر بيننا و بين إسرائيل و حول سلاح المقاومة و الإستراتيجية الدفاعية و غيرها من المسائل الخلافية المتسببة بإنقسام وطني حاد ؟
ماذا لو تحققت مطالب العلمانيون غدا , هل سيشكل إقرارها إنهاءاً للخلافات القائمة ؟ طبعا لا .
لذلك فإن المطالبة بالوقوف على الحياد في هذا الصراع المصيري حول هوية لبنان و دوره هي مطالبة لن تؤدي إلا إلى إنفضاض مجموعة لا يستهان بها من العلمانيين الذين لن يقبلوا بالوقوف على الحياد فيما يتعلق بما يعتبرونه وطني او فيما يتعلق بلبنان الذي يريدونه .
على الرغم من عدم موافقتي الشخصية على وجود يافطات تعبر عن التوجه السياسي في هذه التظاهرة ( حمل المصور وائل اللادقي يافطة كتب عليها : "أنا ما بحب الصيد و ما بحب سلاحو" كاتباً حرف الصاد بطريقة ملتبسة بين الصاد و السين في إشارة واضحة منه إلى تأييده لـ14 أذار و تعَرض بسببها للضرب من قبل شباب قيل أنهم شيوعيون ) فإنني كذلك لا أوافق على مهاجمة كلا الفريقين و إعتبارهما وجهان لعملة واحدة . هذا غير صحيح .
من شارك في التظاهرة الأولى شاهد إمرأة تحمل يافطة كُتب عليها : " أنا بحارب إسرائيل و بشرب كاس " ( و في ذلك أيضا إشارة واضحة لتأييد 8 آذار ) . كان على القيمين على هذه التظاهرة أن يفهموا ما تريد أن تقوله هذه المرأة , هي تريد أن تقول لكم :
"أنا علمانية و أطالب بدولة مدنية لكنني في الخيارات الإستراتيجية فإنني مع المقاومة و ضد إسرائيل , و الشاطر يفهم "
لذلك فإن المطالبة بإستبعاد العلمانيين المؤيدين لفريق 8 أو 14 آذار هي الخطأ القاتل الثاني بعد محاولتها إستبعاد الأحزاب على أن نتكلم عن أخطاء أخرى لاحقاً .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق