كتب سامر شهاب - خاص لمدونة " جبهه مقاومة " :
إستضاف برنامج "كلام هونيك ناس" الذي يقدمه زياد سحاب الصحافي جوزف أبو فاضل , و تناول الحوار الساخر مجموعة من السياسيين وصولا إلى فؤاد السنيورة الذي لبس زياد سحاب بربارة تمثله وسأل الضيف عن رأيه به . بطبيعة الحال لم يتوقع أحد من جوزيف أبو فاضل أن يتكلم عن فؤاد السنيورة بمودة فهما في خطان سياسيان متوازيان لا يلتقيان إلا بإذنه تعالى , فكانت الملاحظة الأولى أن قناع السنيورة "تمو جالس" و بالتالي القناع فاشل , و قال الضيف عن السنيورة بسخرية أنه "يحبه عندما يغني , فهو يغني في بعض الجلسات الخاصة و يدندن على العود" , عندها سأله زياد سحاب "وين بيحطولوا الميكروفون لما بيغني هون ؟؟ " مشيرا لجهة كتفه الأيسر للتدليل على العاهة الجسدية المتمثلة بإلتواء فم السنيورة .
لسنا هنا بصدد إلقاء موعظة أخلاقية و لسنا بصدد القول بأن التهكم على شخص ما إنطلاقا من عاهة جسدية لديه هو أمر معيب و ممجوج , و يكون معيبا أكثر عندما يكون صادرا عن فنان موسيقي , يساري و مثقف , لكن المسألة تتجاوز ذلك لتدخل في لعبة الدعاية الإعلامية و الدعاية الإعلامية المضادة , فالسخرية المبنية على عيب خلقي تتسبب لضحيتها في الحالات العادية بأذى نفسي , أما هنا فإن المسألة مختلفة. التهكم على السنيورة بهذه الطريقة هو بمثابة خدمة كبيرة له سيستفيد منها حتما و بأكثر من طريقة :
أولا : يستدر هذا الإسلوب تعاطفا جماهيريا إلى جانب السنيورة من قبل فئة من الناس لديها من الأسباب الغرائزية لتتعاطف معه (الطائفية و فوبيا الطوائف الأخرى ) ما يفوق الأسباب العقلانية لمناهضته , و يبدو تأثيره جليا لدى شريحة واسعة من المترددين الذين تتقارب لديهم الأسباب الغرائزية و العقلانية فياتي هذا الإنتقاد الشخصي المستفز ليميل كقة الغريزة و يرمي بهم في أحضانه أو يرميه هو في أحضانهم.
لا يمكننا أن نتصور أن شخصا لم يقدم شيئا للناس سوى الفقر و القهر و الضرائب و البطالة و رغم ذلك فهو يتمتع بقاعدة جماهيرية, لا يمكننا أن نتخيل ذلك بعيدا عن غريزة الطائفية... و هنا التعاطف.
ثانيا : يستفيد السنيورة أيضا بإظهار خصومه كأشخاص حاقدين لا يتمتعون بالقدرة على الإقناع بالحجة ولا يستندون إلى مواد و وقائع تدينه فيلجأون إلى الشخصي لا بل الجسدي لمهاجمته .
كما يستفيد بإظهارهم كأشخاص لا يرتقون للمستوى الأخلاقي و الإنساني الذي يمنعهم من تناول الجانب الشخصي و الجسدي للشخص الذي يحاججونه . هم رعاع.
ثمة إرتكابات كثيرة لدى السنيورة ينبغي الإضاءة عليها و إظهارها للناس و إذا كان زياد سحاب بحكم طبيعة عمله بعيدا عن الغوص في نشاط كهذا فإنه من غير المبرر لجوزف أبو فاضل و وئام وهاب و ناصر قنديل و غيرهم من اهل السياسة و الصحافة أن يتطرقوا للشخصي مبتعدين عن الموضوع و الموضوعية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق