الأربعاء، مايو 18، 2011

يا زمان الطائفية في فرن الشباك

كتب سامر شهاب - خاص لمدونة " جبهه مقاومة " :


إستلمنا حصتنا من المنشورات  و إتفقنا على أن نقوم بتوزيعها في اليوم التالي في منطقة فرن الشباك ,  تحديدا في السوق الرئيسي أي المنطقة الممتدة من تقاطع بدارو – العدلية –فرن الشباك وصولا إلى الشفروليه .

الجملة التي سنقدم بها أنفسنا هي التالية:
حملة إسقاط النظام الطائفي –هيئة ساحل المتن الجنوبي تدعوكم للإضراب غدا. 
(طبعا مؤازرةً لإضراب نقابات السوق العمومي المقرر في 19 أيار و الذي ألغي عشية الإضراب بعد تسوية الـ12 تنكة)


وصلت إلى تقاطع بدارو و كانت جنان زميلتي في حملة إسقاط النظام , تنتظرني هناك.
إرتأينا  "تمشيط" الصف الأيمن من المحلات وصولا إلى الشفروليه و العودة إلى الصف الأيسر إبتداءاً من سنتر أبراج وصولا إلى حيث إنطلقنا . أدركنا منذ البداية أن المهمة ليست  "كزدورة" , أول الأشخاص  الذين قمنا بإعطائهم المنشور فاجأنا بسؤالنا : " إنتو مقتنعين بهالإضراب , مقتنعين إنو مش مسيّس ؟؟" , فظيع اللبناني ما بيمرق عليه شي . طبعا قمنا بإجابته بما تيسر.



الحركة في السوق خفيفة و المتسوقين قلّة , الموظفون في معظم المحلات " عمبيكشوا دبان" و لديهم الوقت الكافي للتسّلي بالإكثار من الأسئلة و الإستفسارات , بالمناسبة هم الفئة الأكثر تفاعلا بالمعنى الإيجابي مع الفكرة مقارنة بالمتسوقين و أصحاب المحلات.

تواترت ردات الفعل الغير مريحة , حتى أن جنان فكرت مرات عديدة بالإنسحاب تحت وطأة الإحباط .
بعض  المواطنين ( قد تكون الكلمة غير دقيقة ) أصر على مناقشتنا بإسهاب . أحدهم توقع لنا الفشل الذريع . أحداً آخر أصر على أن يرقعنا محاضرة عن صراع الحضارات ليتوصل بالنهاية إلى عدم حضارية بعض الأديان, هو لم يتوقع لنا النجاح أيضاً.
  
عدد لا بأس به من الشباب رفض إستلام المنشور و بعضهم أعلن أنه غير مؤيد لإضراب الغد  و البعض الآخر أعلن انه ليس مع إسقاط النظام الطائفي لا بل هو متمسك به و لا يتخلى عنه أبداً . أحدهم برر تمسكه بالطائفية بأنه ماروني... و يطمح بالوصول لرئاسة الجمهورية.

هذا السؤال سمعناه بشكل متكرر : "لمين تابعين إنتو ؟؟" , أيقنّا أنها ليست الطائفية وحدها هي التي "بدمو للبناني" كما عبّر لنا أحدهم بل "التبعية" أيضا. 

قبل وصولنا إلى الشفروليه ذهابا إلتقينا بشاب ذو شعر طويل و مظهر متحرر , يحمل غيتاره خلف ظهره... رفض إستلام المنشور و السبب أنه "طائفي" بحسب ما عرفنا عن نفسه...
 لم يكن الغيتار الأخير , في طريق العودة صادفنا شابا آخر يترجل من سيارة إجرة مع صديقته و غيتاره ... أيضا رفض إستلام المنشور لكن دون تسبيب . لا يهمه الموضوع. 

بدأت أفكر بكيفية إيجاد القرص الذي يحتوي أغنية " يا زمان الطائفية" بين مجموعة الأقراص في السيارة , ضروري .

أمام أحد المحلات وقفت سيدتان و معهما طفلين , أعطيناهم  المنشور فسألتنا إحداهن : 
"كمان بكرا بدُّن يضربوا المعلمين ؟"
سألها إبنها: "ماما مين بدو يضرب المعلمات ؟"
فرصة ممتازة للإبتسام في ظل هذا الكم الهائل من الإحباط. 
إحباطٌ من نوع أن تجد في لبنان من يسألك عن المقصود بـ"النظام الطائفي".

كان يمكن لهذا النشاط أن ينتهي بأقل خسارة ممكنة لولا ذلك التجمع الشبابي الذي صادفناه قبل نقطة النهاية , ما أن قمنا بتوزيع المنشور عليهم حتى إنبرى لنا أحدهم بنبرة مرتفعة , " شو عمتعطونا يا عمي ؟ , مين قلكون إنو نحنا ضد الطائفية ؟, نحنا مع القوات و يليي بيوقف بوج القوات منشخطو متل إيام زمان... هيك من ورا" مشيرا إلى رقبته من جهة الخلف. طريقة جديدة للذبح لم أسمع بها قبلاً و لا أحب أن أحكم على أشياء لم أجربها. الحمدلله على السلامة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق