الخميس، أبريل 21، 2011

أبو موسى مات من الخجل

كتب رفيق نصرالله  :

نعم حدث هذا في الستينات وتحديداً في عام 1965... في إحدى القرى الجنوبية المحاذية للحدود مع فلسطين المحتلة.
أبو موسى القروي الجنوبي الذي كان يرمي نظره كل يوم نـحو كتف فلسطين في الجليل مات من الخجل الوطني!...
تقول الحكاية إن الرجل كان يسترخي مع بعض أبناء قريته على "السطيحة" بعد تعب يوم طويل، راح يرشف الشاي معتزاً بزواره وبالراديو الذي كان يحتل مكانة في زاوية (القعدة)، أم كلثوم تغني (حيرت قلبي معاك) والزوار يتحدثون ويرشفون الشاي الذي كان يوزعه أبو موسى في كاسات صغيرة والجميع ينتظر نشرة الأخبار.




 فجأة تنتهي أغنية أم كلثوم ليخرج صوت غريب من الراديو ويقول: "هنا إذاعة إسرائيل من أورشليم القدس".
كأنك رميت قنبلة صوتية بين الحضور الذين تبعثروا بكل اتجاه، وقفز أبو موسى من مكانه رامياً كباية الشاي والإبريق والصينية كلها.

شعر الجميع كما لو أن زلزالاً قد وقع ، ضرب أبو موسى كفاً بكف مستغرباً، ناظراً إلى الجميع الذين صوبوا عيونهم القاسية نـحوه.
صرخ: "والله يا جماعة مش قصدي... أكيد حدا لاعب بالابرة... بعمري ما سمعت هالإذاعة!.. أم كلثوم ومن إسرائيل تساءل بصوت مرتجف... يا ويلي... يا ويلي...".
راح يضرب رأسه بيده كما لو أنه فقد عزيزاً أو غالياً...
نهض الجالسون واحداً تلو الآخر... كل يرمي بكلمات غير مفهومة وهو يحاول الإمساك بهم "يا جماعة... يا جماعة... " ... إلى أن صار وحيداً .


نظر حوله وقال: "يا ويلك يا أبو موسى على هالعلقة"... ماذا ستقول للضيعة التي سينتشر فيها الخبر... ماذا سأقول لفلاحي المنطقة... كيف سأنظر الى صورة عبد الناصر المعلقة على الجدار والله يا أبو خالد "مش مقصودة"...
طأطأ أبو موسى رأسه نـحو الأرض، دخل داره ولم يخرج...
تحاول أم موسى ان تهدىء من روعه، لكنه ظل ينظر اليها دون ان تخرج منه ولو كلمة واحدة، دموعه التي تحجرت في عينيه وحدها كانت تتكلم.
لم يذهب أبو موسى كعادته الى الحقل، ولم يفتح بابه لكي يأتي الأصحاب الى جلسة الشاي، ولم يجرؤ ان يمد يده نـحو الراديو ليعبث به مرة أخرى.
مضت أيام... أبو موسى قلّ طعامه، شحب لونه، كثر تدخينه، زادت تنهداته وأم موسى تحاول دون فائدة.
وفي اليوم السادس...
إستفاقت أم موسى لترى زوجها يجلس قبالة زاوية من زوايا البيت وقد أدار ظهره لها وللدار ... وبدا مثل صخرة.
نادته... لم يرد...
أبو موسى... أبو موسى...
هزته... هوى كشجرة يابسة إغتالها العطش ...
في اليوم السادس صار أبو موسى يابساً مثل الخشبة التي حمل عليها ليدفن قبل آذان الظهر.
مات أبو موسى من الخجل!... مات أبو موسى من الخجل الوطني!...
وما زال كثيرون منا أحياء... بلا خجل...

الأحد، أبريل 10، 2011

لهذه الأسباب أقاطع تظاهرات إسقاط النظام - الجزء االثاني

كتب سامر شهاب - خاص لمدونة " جبهه مقاومة " :


عدم التوسع نحو السياسة و الإكتفاء بهذا المطلب تكتيك ضروري


في المشاركة الأولى  و لدى إنطلاق التظاهرة من كنيسة مار مخايل ردد المتظاهرون  :
" 14 و 8 حرقوا دين اللبناني"
فيما حمل أحدهم يافطة كُتِب عليها 
"كرّهتونا بشهر آذار يا 8 و14" .

بعد المشاركة الثانية ( الدورة - شركة الكهرباء ) هاجم الإعلامي إبراهيم دسوقي على صفحته رمزا من رموز النظام الطائفي و هو الرئيس بري , تعرض على إثره لهجوم مضاد و تهديدات من قبل مجموعة أُنشئت على موقع الفايس بوك...

في المشاركة الثالثة  نزل دسوقي بصفته الشخصية ( نزل سابقا بصفته مراسلاً ) , مع مجموعة من الشبان يرتدون تيشيرت كحلية كتب عليها :
" حلوا عنا "
و حملوا يافطة كبيرة كتبت عليها العبارة نفسها و فوقها صُور لشخصيات من فريقي  8 و 14 آذار , رفضت المجموعة إغلاق اليافطة و حدثت مشادة كلامية بينهم و بين منظمين شيوعيين و "إتحاد الشباب الديمقراطي"  لكنهم أغلقوا اليافطة تلقائيا عند وصولهم إلى بشارة الخوري (بداية منطقة ذات غالبية شيعية )  و بقيت مغلقة مرورا بالبسطة , الضناوي , كركول الدروز , الظريف . عادوا و فتحوها قبل وزارة الداخلية بأمتار!!!

لدى غالبية الناشطين و المشاركين في الحراك الهادف إلى إسقاط النظام الطائفي مجموعة من المفاهيم الملتبسة .

يعتقد بعض العلمانيين بأنهم ( أي العلمانيين جميعا و ليس هذا البعض فقط )  مجموعة من اللبنانيين , إتخذت لنفسها مسارا متمايزا عن المسارات التي إتخذها ما أُصطلح على تسميتهم فريقي 14 و 8 آذار , في حين أن هذا الطرح كان من الممكن أن يكون مقبولا لو أن الخلاف بين فريقي 8 و 14 هو خلاف طائفي  , عندها كانت الوقفة على الحياد بين الطوائف المتناحرة هو الموقف الأمثل للتعبير عن رفض الإقتتال الطائفي , لكننا هنا أمام مسألة مختلفة . فعلى الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض لتصوير الخلاف على أنه خلاف مذهبي طائفي فإن الحقيقة هي غير ذلك حيث أن جوهر الخلاف بين الفريقين بعيد كل البعد عن الطائفية , و هذا ما يجب أن يكون واضحاً لمثقفي التوجه العلماني .

ما علاقة المطالبة بقانون إنتخابات عصري يستند إلى النسبية و الدائرة الكبرى ؟ ( أمُ المطالب العلمانية التي سيستتبع إقرارها تحقيق المطالب الأخرى التي ما هي إلا نتائج لقانون الإنتخابات المهترىء ) ما علاقة ذلك  بالخلافات  حول  مسائل إستراتيجية   مثل النظرة إلى طبيعة الصراع الدائر بيننا و بين إسرائيل و حول سلاح المقاومة و الإستراتيجية الدفاعية و غيرها من المسائل الخلافية المتسببة بإنقسام وطني حاد ؟

ماذا لو تحققت مطالب العلمانيون غدا , هل سيشكل إقرارها  إنهاءاً للخلافات القائمة ؟   طبعا لا . 

لذلك فإن المطالبة بالوقوف على الحياد في هذا الصراع المصيري حول هوية لبنان و دوره هي مطالبة لن تؤدي إلا إلى إنفضاض مجموعة لا يستهان بها  من العلمانيين الذين لن يقبلوا بالوقوف على الحياد فيما يتعلق بما يعتبرونه وطني او فيما يتعلق بلبنان الذي يريدونه .

على الرغم من عدم موافقتي الشخصية على وجود يافطات تعبر عن التوجه السياسي في هذه التظاهرة ( حمل المصور وائل اللادقي يافطة كتب عليها : "أنا ما بحب الصيد و ما بحب سلاحو" كاتباً حرف الصاد بطريقة ملتبسة بين الصاد و السين في إشارة واضحة منه إلى تأييده لـ14 أذار  و تعَرض بسببها للضرب من قبل شباب قيل أنهم شيوعيون  ) فإنني كذلك لا أوافق على مهاجمة كلا الفريقين و إعتبارهما وجهان لعملة واحدة . هذا غير صحيح .

من شارك في التظاهرة الأولى  شاهد إمرأة تحمل يافطة كُتب عليها : " أنا بحارب إسرائيل و بشرب كاس " ( و في ذلك أيضا إشارة واضحة لتأييد 8 آذار ) .  كان على القيمين على هذه التظاهرة أن يفهموا ما تريد أن تقوله هذه المرأة , هي تريد أن تقول لكم :

"أنا علمانية و أطالب بدولة مدنية لكنني في الخيارات الإستراتيجية فإنني مع المقاومة  و ضد إسرائيل , و الشاطر يفهم "

لذلك فإن المطالبة بإستبعاد العلمانيين المؤيدين لفريق 8 أو 14 آذار هي الخطأ القاتل الثاني بعد محاولتها إستبعاد الأحزاب على أن نتكلم عن أخطاء أخرى لاحقاً .

الأحد، أبريل 03، 2011

لهذه الأسباب أقاطع تظاهرات إسقاط النظام - الجزء الأول


كتب سامر شهاب - خاص لمدونة " جبهه مقاومة " :


حلوة


منذ بدء التظاهرات المطالبة بعلمنة الدولة و النظام , لم ندع مظاهرة تعتب علينا بدءاً من نيسان 2010 التي إنطلقت من عين المريسة إلى ساحة البرلمان الطائفي ,  مرورا بالمسيرة الأولى التي أطلق عليها تسمية "مظاهرة الشماسي" , وصولا إلى مسيرة الدورة - شركة كهرباء لبنان و مسيرة ساحة ساسين - وزارة الداخلية و مسيرتي الأحد 27-3-2011 التي شاركت بهما , مظاهرتين في يوم واحد و في مدينتين مختلفتين . عندما إنتهت التظاهرة الأولى أونيسكو - عين التينة - قريطم و  التي لم تضم إلا  مئات قليلة و التي علمنا لاحقا أنها تظاهرة منشقة لأحد الذين قرروا فتح دكانة صغيرة لحسابهم بدلا من إمتلاك أسهم في شركة , إنطلقنا أنا و صديقتي ,  شريكتي في إندفاعي و حماسي  إلى عمشيت , تنفيذا لإتفاق بيننا عمره سنة نصّ على تلبية كافة  الدعوات العلمانية .

ركنّا السيارة في  ساحة جبيل لنستقل سيارة إجرة إلى ساحة عمشيت نقطة إنطلاق المسيرة نحو ساحة جبيل , في ساحة جبيل سيارات و حافلات و مجموعات من المواطنين تتجول , سألنا بضعة مواطنين عن كيفية الوصول إلى نقطة إنطلاق المسيرة  فكانت الإجابة :

أية مسيرة ؟؟!!

وصلنا إلى ساحة عمشيت,  لم يكن الحضور مطمئَّنا , أعدادا قليلة وصلت   رفدتها تدريجيا أعدادا إضافية لم ترتقي بالنتيجة إلى المستوى الذي يطمح إليه العلمانيون . قبل إنطلاق التظاهرة سمعت صديقتي تتحدث إلى صديق لها , إقتربت منهما فسمعته يعترض على الحضور الكثيف للأحزاب و "محاولات السيطرة على التحرك"... " شو خصّكون إنتوا بهالتحرك 40 سنة ما عملتوا شي " مخاطبا الغائب مستخدما ضمير الحاضر . 

ذكرني كلامه بقصة سمعتها من عضو حزبي في "منبر الوحدة  الوطنية" سأقصها عليكم بحرفيتها :

قبل بضعة سنوات دعا المطران غريغوار حداد لمؤتمر للعلمانية فإجتمع ممثلو الأحزاب الوطنية العلمانية و اللاطائفية في "المنبر" و قرروا زيارة المطران للإطلاع على برنامج المؤتمر و  إمكانية مشاركة الأحزاب في هذا المؤتمر  , لكن المطران غريغوار حداد  سكب على رؤوسهم شلالاً من المياه الباردة حين أعلن لهم رفضه "تعويم الأحزاب المتساقطة " .  قدم الوفد شكره للمطران و تمنياته له بالنجاح  و توقعاته له بالفشل. 

يسيطر على ثورة العلمانية و منظميها شبق الظهور و هوس التمّيز .  
 ففي تظاهرة لا تضم سوى المئات يوجد عشرات المجموعات التي يردد كل منها شعاراته بشكل منفرد فتتداخل الهتافات, وتختلط بأصوات مكبرات الصوت المحملة على سيارات و  مكبرات الصوت الفردية , مما يشكل تلوث سمعي يحول دون إيصال الرسالة و الخطاب .

بالعودة إلى التوجه نحو إستبعاد الأحزاب الوطنية و العلمانية على إختلاف توجهاتها السياسية , قومية عربية أو قومية سورية أو ماركسية أو وطنية  لبنانية  ( يوجد أحزاب طائفية تدعي زوراً أنها تؤيد التحرك و تدعمه و "إلحق الكذاب على باب الدار" ) , تلك الأحزاب التي تؤمن بالدولة العلمانية و تطالب بقانون إنتخابات  لا طائفي يراعي صحة التمثيل و يقود إلى دولة عصرية بعيدة عن المحاصصة الطائفية و المناطقية و العائلية  على قاعدة النسبية و الدائرة الكبرى . فإن التوجه نحو إسقاط مروحة الأحزاب اللاطائفية من التحرك  ما هو إلا محاولة من المنظمين للعب دورين من أصل ثلاثة أدوار تكلم عنها تشي غيفارا في مقولته الشهيرة :

" الثورة يفجرها مغامر.... و يخوض غمارها ثائر... و يجني ثمارها جبان"

فهم المغامر الذي يفجر الثورة و هم "الجبان"  الذي يريد أن يجني ثمارها دون مشاركة للأحزاب التي "لم تفعل شيئاً خلال أربعون سنة من النضال"  , الأحزاب التي يطلب منها إعارة جمهورها لخوض غمار الثورة دون التدخل بها... !!!!

أثناء كتابتي لهذه السطور إنطلقت التظاهرة في مدينة صيدا دون أن أستمتع بالمشاركة بها.
و عليه فإنني للأسباب الواردة أعلاه و أسباب أخرى سأعود لشرحها في جزء ثانٍ أعلن مقاطعتي لدعوات التظاهر العلمانية بإنتظار دعوة موجهة من جميع الأحزاب الوطنية العلمانية مجتمعة و متكاتفة و تحت لواء قيادة موحدة منبثقة عن هذا التجمع الوطني .



أيمن
حل جذري

ثوار ميدان الصنائع

حاشاك


ما تنسى تعزمنا عالعرس


ريمي معلوف تتلي بيان