السبت، مايو 28، 2011

ترك لورثته سيارة أوستن كان يملكها قبل الثورة...!


كتب سامر شهاب - خاص لمدونة "جبهة مقاومة " :

قال الممثل التائب توبةً نصوحة  حسن يوسف أن دفاعه عن حسني مبارك لم يكن بسبب أي علاقة شخصية تربطه بالرئيس المخلوع، و طالب المصريين بأن يرحموا مبارك كما فعلوا مع  جمال عبد الناصر عندما أضاع سيناء وأوقعها فى يد الاحتلال الإسرائيلى، وعلى الرغم من ذلك قمنا بالهتاف له ولطمنا عندما تنحى وطالبناه بعودته إلى حكم مصر 

( تخيّل يا بسيوني ... البهيم ده )

  بطل مسلسل"إمام الدعاة" الذي يروي سيرة عدو العلم و الإشتراكيين محمد متولي الشعراوي , أردف أن "من لا يَرحم لا يُرحم"،فزوجة الرئيس المخلوع سوزان مبارك تنازلت عن معظم أملاكها، ولابد أن نرحم عزيز قوم ذل . 

المقارنة المَعيبة تتناسى أنه عندما تنحى جمال عبد الناصر بعد هزيمة ١٩٦٧ نزل الشعب المصري إلى الشوارع في مشهد عفوي  تاريخي ، مطالبين الرئيس الذي  "إجتهد فأخطأ " بالعودة عن التنحي ، نزلوا يوم تنحى الرجل الشريف دون أن يطلب منه أحدا ذلك مدفوعا بشعوره بالمسؤولية .

بينما.... في كانون الثاني ٢٠١١ نزل الشعب المصري إلى الشوارع مطالبا الرئيس الذي جثم على قلوبهم ثلاثين سنة  بالرحيل , ثلاثون سنة متخمة بالعمالة و النهب و الفساد و الظلم و التجويع .
ثلاثون  سنة لم ينعم الشعب المصري خلالها بلحظة "رحمة" و كادوا أن ينسوا طعم اللحمة.

بعد كل تلك الممارسات التي أوصلت مصر دولة و شعبا إلى الدرك الأسفل في الموقع و الدور بعد أن وصلت في عهد عبد الناصر إلى  موقع القيادة و الريادة للأمة العربية, لم يدرك الممثل المتدين  أن سبب الهزيمة التي تحدث عنها يكمن في إحاطة الرئيس عبد الناصر بمجموعة من الضباط الفاسدين أمثال الرئيس المخلوع حسني.

في قاموس الرياضيات العربية , معادلات غريبة: تنازل زوجة الرئيس المخلوع عن معظم أملاكها أمر يستوجب المسامحة و منع المحاكمة و الإكتفاء بهذا التنازل العظيم و إعطائها إجازة طويلة خارج البلاد لتتمكن من التنعم بما سامحها به الفنان الداعية بالنيابة عن الشعب المصري. 

أما الجرائم التي إرتكبتها مع زوجها و أولادها و التي نص عليها القانون فبإمكانكم أن تمسحوها بذقن  الشيخ محمد متولي الشعراوي أو الفنان حسن يوسف...لا فرق.

المقارنة بين عبد الناصر و حسني مبارك ذكرتني بمثل بيروتي يقول : "شو جاب طز لمرحبا" و عذرا لبذاءته , لبذاءة حسن يوسف طبعا , فمقارنة عبد الناصر بـالطز الأولى"حسني"  جعل حسن يوسف طزاً ثانية بنظر الشعب المصري و الباقي على عمرو دياب ليغني لهما "طزين".

للتذكير فقط... بعد إغتيال جمال عبد الناصر قامت الأجهزة المسؤولة بحصر أمواله و ممتلكاته بالداخل و الخارج و خلصت إلى النتائج التالية :



-كان راتبه خمسمائة جنيه شهرياً وبدل التمثيل ١٢٥ جنيهاً أى أن إجمالى الراتب ٦٢٥ جنيهاً تصل إلى ثلاثمائة وخمسة وتسعين جنيهاً وستين قرشاً وسبعة مليمات بعد استقطاع الخصومات!! 

-رصيد فى حسابه الشخصى فى بنك مصر بمبلغ ٣٧١٨ جنيهاً مصرياً و٢٧٣ قرشاً. (هو المبلغ الوحيد الذي " عليه القيمة" نسبيا طبعا)

- ٢ سهم فى شركة كيما- ٥ أسهم فى شركة مصر للألبان. سند واحد فى البنك العقارى و٦ جنيهات شهادات استثمار، وسهم واحد فى بنك الاتحاد التجارى، سهم واحد فى الشركة القومية للأسمنت، و٣ سندات تأمين وواحد جنيه قرض إنتاج وشهادات استثمار فى شركة الحديد والصلب بمبلغ ٦ جنيهات .

-٥ وثائق تأمين على الحياة: الأولى فى القوات المسلحة بمبلغ ١٥ جنيهاً،
والثانية فى شركة الشرق للتأمين بمبلغ ألف جنيه والثالثة فى شركة مصر للتأمين بمبلغ ألف جنيه، والرابعة فى شركة التأمين الأهلية بمبلغ ٢٥ جنيهاً، والخامسة فى شركة القاهرة للتأمين بمبلغ ٢٥ جنيهاً، وكانت أقساطها تخصم من راتبه.. 


-ترك لورثته سيارة أوستن كان يملكها قبل قيام الثورة!

-أما ممتلكاته الشخصية فقد قامت رئاسة الجمهورية بحصرها بعد الوفاة فى سجلات رسمية وكانت كما يلى: ٨ أحذية، ١٣ كاميرا للتصوير، آلة عرض سينما، بدلاً (يقال أن عددها ثلاثة )، ومجموعة كرافتات.. 


-وتضمن التسجيل أن عبدالناصر استبدل من معاشه ما يعادل ٣٥ جنيهاً لتجهيز زيجات ابنتيه وكان فى جيبه يوم رحيله مبلغ ٨٤ جنيها!!

هذه هى كل ثروة الرجل الذى قاد ثورة غيرت وجه الحياة فى مصر وفى المنطقة، وحكم مصر ١٨ عاماً!!
وترك الدنيا وأسرته لا تملك مسكناً خاصاً، وليس لزوجته دخل خاص غير معاشها من زوجها الراحل. 


الأربعاء، مايو 18، 2011

يا زمان الطائفية في فرن الشباك

كتب سامر شهاب - خاص لمدونة " جبهه مقاومة " :


إستلمنا حصتنا من المنشورات  و إتفقنا على أن نقوم بتوزيعها في اليوم التالي في منطقة فرن الشباك ,  تحديدا في السوق الرئيسي أي المنطقة الممتدة من تقاطع بدارو – العدلية –فرن الشباك وصولا إلى الشفروليه .

الجملة التي سنقدم بها أنفسنا هي التالية:
حملة إسقاط النظام الطائفي –هيئة ساحل المتن الجنوبي تدعوكم للإضراب غدا. 
(طبعا مؤازرةً لإضراب نقابات السوق العمومي المقرر في 19 أيار و الذي ألغي عشية الإضراب بعد تسوية الـ12 تنكة)


وصلت إلى تقاطع بدارو و كانت جنان زميلتي في حملة إسقاط النظام , تنتظرني هناك.
إرتأينا  "تمشيط" الصف الأيمن من المحلات وصولا إلى الشفروليه و العودة إلى الصف الأيسر إبتداءاً من سنتر أبراج وصولا إلى حيث إنطلقنا . أدركنا منذ البداية أن المهمة ليست  "كزدورة" , أول الأشخاص  الذين قمنا بإعطائهم المنشور فاجأنا بسؤالنا : " إنتو مقتنعين بهالإضراب , مقتنعين إنو مش مسيّس ؟؟" , فظيع اللبناني ما بيمرق عليه شي . طبعا قمنا بإجابته بما تيسر.



الحركة في السوق خفيفة و المتسوقين قلّة , الموظفون في معظم المحلات " عمبيكشوا دبان" و لديهم الوقت الكافي للتسّلي بالإكثار من الأسئلة و الإستفسارات , بالمناسبة هم الفئة الأكثر تفاعلا بالمعنى الإيجابي مع الفكرة مقارنة بالمتسوقين و أصحاب المحلات.

تواترت ردات الفعل الغير مريحة , حتى أن جنان فكرت مرات عديدة بالإنسحاب تحت وطأة الإحباط .
بعض  المواطنين ( قد تكون الكلمة غير دقيقة ) أصر على مناقشتنا بإسهاب . أحدهم توقع لنا الفشل الذريع . أحداً آخر أصر على أن يرقعنا محاضرة عن صراع الحضارات ليتوصل بالنهاية إلى عدم حضارية بعض الأديان, هو لم يتوقع لنا النجاح أيضاً.
  
عدد لا بأس به من الشباب رفض إستلام المنشور و بعضهم أعلن أنه غير مؤيد لإضراب الغد  و البعض الآخر أعلن انه ليس مع إسقاط النظام الطائفي لا بل هو متمسك به و لا يتخلى عنه أبداً . أحدهم برر تمسكه بالطائفية بأنه ماروني... و يطمح بالوصول لرئاسة الجمهورية.

هذا السؤال سمعناه بشكل متكرر : "لمين تابعين إنتو ؟؟" , أيقنّا أنها ليست الطائفية وحدها هي التي "بدمو للبناني" كما عبّر لنا أحدهم بل "التبعية" أيضا. 

قبل وصولنا إلى الشفروليه ذهابا إلتقينا بشاب ذو شعر طويل و مظهر متحرر , يحمل غيتاره خلف ظهره... رفض إستلام المنشور و السبب أنه "طائفي" بحسب ما عرفنا عن نفسه...
 لم يكن الغيتار الأخير , في طريق العودة صادفنا شابا آخر يترجل من سيارة إجرة مع صديقته و غيتاره ... أيضا رفض إستلام المنشور لكن دون تسبيب . لا يهمه الموضوع. 

بدأت أفكر بكيفية إيجاد القرص الذي يحتوي أغنية " يا زمان الطائفية" بين مجموعة الأقراص في السيارة , ضروري .

أمام أحد المحلات وقفت سيدتان و معهما طفلين , أعطيناهم  المنشور فسألتنا إحداهن : 
"كمان بكرا بدُّن يضربوا المعلمين ؟"
سألها إبنها: "ماما مين بدو يضرب المعلمات ؟"
فرصة ممتازة للإبتسام في ظل هذا الكم الهائل من الإحباط. 
إحباطٌ من نوع أن تجد في لبنان من يسألك عن المقصود بـ"النظام الطائفي".

كان يمكن لهذا النشاط أن ينتهي بأقل خسارة ممكنة لولا ذلك التجمع الشبابي الذي صادفناه قبل نقطة النهاية , ما أن قمنا بتوزيع المنشور عليهم حتى إنبرى لنا أحدهم بنبرة مرتفعة , " شو عمتعطونا يا عمي ؟ , مين قلكون إنو نحنا ضد الطائفية ؟, نحنا مع القوات و يليي بيوقف بوج القوات منشخطو متل إيام زمان... هيك من ورا" مشيرا إلى رقبته من جهة الخلف. طريقة جديدة للذبح لم أسمع بها قبلاً و لا أحب أن أحكم على أشياء لم أجربها. الحمدلله على السلامة.

الثلاثاء، مايو 17، 2011

مهدي عامل : لنتذكر ما قاله زياد الرحباني يومها

كتب سامر شهاب - خاص لمدونة " جبهه مقاومة " :



أذكر ذلك جيداً...
لم أكن قد بلغت الثالثة عشر بعد , ,  برنامج العقل زينة الذي كنا نترقبه بشكل يومي بالقرب من الراديو المركون في إحد زوايا الشرفة-المصطبة في البيت الذي هُجٍّرنا إليه في بلدة الرميلة (طبعا بعد أن هُجّر سكانه إلى منطقة ما في القسم الشرقي من بيروت).
لم تذاع يومها الحلقة المعتادة و إستبدلت بكلمة أظنها إرتجالية لزياد الرحباني و ذلك بسبب إغتيال المفكر حسن حمدان , لم أكن أعرف حسن حمدان أو مهدي عامل جيدا لكنني لم أستطع حتى اليوم أن أنسى كمية الحزن و الغضب التي فاضت بها كلمات زياد الرحباني. دعونا نتذكرها سويا .

لسماع الكلمة الصوتية إضغط هنا


-الاثنين الماضي صباحًا كنا عم نشتغل على هيدي الموسيقى اللي مارقة... قتلوا حسن حمدان، المجهولين، الجهال، طيب.
-الثلاثا تنادى المثقفون الى كلية الآداب وعبّروا، باجتماع عام، عن سخطهم للجريمة النكراء، وأصدروا بيانًا ساخطًا.
-الأربعا..: رياحة، وإعادة نظر وتحضير لإضراب الخميس.
-اليوم الخميس: إضراب عام، الذروة...،
-وغدًا الجمعة، بعد الذروة: الإضراب بفرق نهار بسبب نمط صدور الصحف، الإضراب بكل الصحف الوطنية والإعلام الديمقراطي الوطني.
-بعد بكرة السبت: السبت لليهود، والحالة بلشت... يعني شبه استعادت.
-الأحد للرب، وعطلة عامة حتكون، يعني الرملة البيضا هلق هجم الشوب والجناح والأوزاعي شماسي للشمس.
-الاثنين الجاي: الحالة طبيعية، ولتكون طبيعية أكثر لازم يرجعوا يقتلوا حسن حمدان مرة ثانية، أو يقتلوا حسن حمدان ثاني...،

مش الاثنين الجاي الحالة رح تكون طبيعية، هالأسبوع كله اللي عم يمرق لبال ما يوصل الاثنين أحداثه وتسلسلها كلها طبيعي لأنه هيدا قادر يتكرر كل أسبوع، من شان هيك ليش لما يتكرر كل أسبوع. بركي يعني بعد في حدا ما حس، بركي في حدا يعني بيحس ع دمه، أو بيحس بدمه، أو بيحس كرمال دمه، أو من دمه. بركي بيفهموا هالقوات اللبنانية أنه القوى الظلامية عم تستفزهم على عدد الدقايق، عم تسحبلهم شهيد ورا الثاني ومناضل ورا الثاني، القوات اللبنانية... بركي بيهبوا للدفاع عن كرامتهم، إذا كانوا هم فعلا صوت للحرية والكرامة. بعدان يعني هالقوى الظلامية شو هي لمش مبينة؟ وين هي؟ ومن هي عالمظبوط، ما بعرف. بسبب يمكن إنها ظلامية، فطبيعي الجو المسيطر ظلامي، فما عم نقدر نعرف بالعتم ولا عم نقدر نتعرف ع واحد منهم.

على كلٍّ مش دايما الأسبوع بيبلش نهار الاثنين، الأسبوع فيه يبلش الخميس إذا اغتالوه الخميس، ومن خميس لخميس، بيطلع أسبوع وطني كامل سبعة أيام طبيعي. أسبوع وطني، وبرنامجه معروف، معروف... مثل عمول معروف، أو مثل أول كلمة من إسم معروف سعد، ها المعروف يعني! الاسبوع ما عاد ضروري يكون من الاثنين بيبدا... بيبلش الاسبوع بس يغتالوا مخلوق، بيسوا يكون السبت ليرصدوه ويتوفقوا فيه، بيصير الاسبوع بيبدا نهار السبت، ومعناتها مش دايمًا الأربعا بنص الجمعة...

لأ مش عم يستهدفوا الوطنيين والتقدميين والديمقراطيين العرب. لأ، عم يستهدفوا الشيوعيين، لأ مش عم يتساقطوا الوطنيين واحد ورا الثاني. لأ، بالعكس الوطنيين عم يتكاثروا بقوة قادر ومتلايين المناطق الوطنية، مقلعطين الشقق المفروشة. والاثنا عشر سنة اللي كلها مرقت، مثل كأنها بوسطة سريعة مرقت، مرقت ع أوتوستراد وطرطشت بهواها الواقفين ع الأوتوستراد شوية غبرة، وكله رجع عادي، بوسطة مرقت ما خبصت حدا، ما خبصت معادلة سيدي، ما دهست ممارسة معودلها فريق من الفرقاء الكرام والأعزاء.

لأ يا جماعة بلا إخراج وبلا لياقة وبلا بروتوكول، يعني بلا كذب. اللي عم يتساقطوا، وعم يدفعوا الثمن إلهم إسم، ولو حتى مسميين حالهم وطنيين وجوات جبهة عريضة، مثل ما عرضك ع العريض عريض، إلهم إسم... وحتى لو مسميين حالهم وطنيين كرمال لما يضايقوا الصحة العامة ع أساس الشيوعيين بين العباد والحلفاء مثل الإيدز بين الأميركان، ما هيك بلا هيك، وأكثر من هيك، هول إلهم اسم واحد: هول شيوعيين...

وكرمال هالتحالف خسروا الأشرفية وحارة الغوارنة وبلاد جبيل...، خسروا الزوق والضبيه وأنطلياس وبكفيا، صار في بيت مستقبل بغيبتهم هونيك...، كرمال هالتحالف غيّروا أسامي الناس اللي معهم، وقبلوا بالديمقراطية بدل الاشتراكية، وبالإتفاق الثلاثي بدل الاشتراكية...، كرمال هالتحالف عندهم مية معتقل عند الحلفاء، كرمال هالتحالف صاروا يتقبلوا التبريك...، انتبه صاروا يتقبلوا التبريك... باستشهاد لولا عبود مثلاً، لا التعازي، ولا التحيات، ولا التضامن، لأالتبريك...، كرمال هالتحالف صارت كل جريدة بمناطقنا بتطلع 8 صفحات، في 5 منها لرجال الدين المختلفين علمًا بأنهم مش مختلفين...

وبرضه هلق انتبهت!!! لمين عم بحكي أنا هلق، أتخن مناضل بالـ78 ببحمدون أو ع Régent Hotel، أو على كوع الكحالة يحوي هلق بالسعودية عم يجمع مصاري، من يأسه من أنه البرنامج الإصلاحي رح يجي، كيف بده يجي، وكمال جنبلاط راح، اللي راح ع السعودية تيحل مشكلته وحده، يعني عارف ما في مشروع بقى ولا واحد لكل المجتمع. لمين عم بحكي هلق وأتخن Cadre سياسي، وما تواخذوني على هالكلمة المستوردة، أتخن Cadre سياسي طموحه يفتح شركة استيراد أوتصدير، أو الاثنين، أو شي بخش بزاوية للصرافة، ويمكن ما معه حق، لأ ويمكن معه حق، لأن وقفت مشاريع الأوطان. يعني دبروا رؤوسكم، وقفت جحافل العمال، يعني طلاع بالسرفيس وسرِّب أنت وحالك وظبطها.

كل واحد لازم يحل مشكلته وحده، مثل حسن حمدان، مثل حسين مروة، وميشال واكد، مثل جمال ساطي، مثل ميشال صليبا اللي هبّط إذاعة لحد، هو وإثنين من زملاءه شيعة، مش رفاقه! شو بدنا هولي أصحابه منيح بالمدرسة، رفاقه مستوردة بالعروبة، كلمة رفاقه مستوردة بالعروبة وبالجروبة وبالكلوبة. كل واحد يا خيّ يعمل اللي بيحسه، كل واحد هو حزب وحده، مثل ما أنا هلق عم بحكي. كل واحد هو جماهير وحده، حمهور طيب، مش جماهير. والجماهير الباقية... باقية بس بخياله، بذهنه، بمشاهد بتشوفها مصورة بأفلام عن الحروب، وعن الثورات. الجماهير صارت مثل... مثل الرب، كيف ما بتشوفه، يعني وممنوع تشوفه، بدك تحسه وتتخيله، هيك، هيك بتشوفه. كل واحد مسؤول عن حاله، يا تقدميين، يا وطنيين، يا ديمقراطيين، يا عرب.
امبارح، قالت الأحزاب الشيوعية العربية، امبارح... امبارح: «إنها جريمة بحق كل التقدميين والديمقراطيين العرب، ويجب كشف الأيادي القاتلة...» على فكرة هيدا كشف سنوي بينعمل، مش يوم بيوم. وعدا عن هيك، نحن ممنونين كل الوفود، مش نحن عفوًا، أنا ممنون الوفود والمندوبين اللي إجوا ورح بيجوا ع بلد أهله عم بيفلوا منه.

بس لأ منها جريمة ضد الديمقراطيين والتقدميين العرب، هالجريمة ضد الشيوعيين العرب. حاج لحى، حاج تعبيط، حاج تشنكل، حاج ضيافة وعواطف. حاج بقى مثل كأنه الجار للجار يعني، اتخن مثل هيدا... هي جريمة ضد الشيوعيين العرب، كمان هي ضد الشيوعيين اللبنانيين. ضد اللي كانوا يعلقّوا ملصقات بالليل بالأشرفية، ويسربوا ع بيوت بالأشرفية، ما بعيدة يعني! ما في قطعة كفاءات ولا متحف. وإذا بعد بدكم أكثر، هي مش جريمة ضد الشيوعيين، هي جريمة بس ضد حسن حمدان يمكن، الله بيعرف، مش عم تحكوا عن جريمة الإثنين الماضي أنتم، أكيد هيك. واليوم الإضراب العام لإله، مش للشيوعيين! بكرا الجمعة للجرايد، والسبت لليهود، والأحد للرب. والإثنين إن شاء الله، يا رب، كل الديمقراطيين والتقدميين العرب رح يروحوا ع أشغالهم كالمعتاد. وأحلى شي الإثنين، نتسمع على إذاعة بيروت بالصنائع عبكرة، بهالربيع اللي مبلش حلو، كيف عم تستبشر بيوم وطني جديد. وفي وراه دغري خبر عن عملية لرجال المقاومة الوطنية والإسلامية، كأنهم اثنين هني، لأ مش اثنين هني، ميتين هني، مليونين حليف. وأحسن شي بالعالم صوت محمد الكردي عبكرة الصبح الاثنين الجاي، سامعه من هلق لأنه سامعه من قبل، سامعه قديش بيعبر عن الهدوء العظيم اللي بيصيب الوطن العربي التقدمي والديمقراطي نهار الإثنين ونهار الثلاثاء وكل نهار إذا كان تقدمي وديمقراطي...

في مسيرة اليوم. أنا مش رح روح أمشي بهالمسيرة، معليش أنا واحد. فيها تكون ضخمة وحاشدة! ما مشيت بكل المسيرات، وما عوفت مسيرة. ولا بل بدعيكم وهيدي من عندي، مني أنا وحدي. ما أنتم خليتم كل واحد وحده، فاعتبره هي نتعة طالع فيها وحدي. أنامش شيوعي اعتبر، أنا تقدمي ديمقراطي عربي مساقبة، هيك صرنا بهالآخرة. طيب، وعم بدعيكم من تلقاء نفسي، وبدعي الناس ما تمشي بهالمسيرة. لأنه مش آخر مسيرة هيده، ومش آخر أسبوع وطني. يعني إذا قفّاها الواحد ما رح يفوته شي، جمعة الجاي بيلحق غيرها مثل ما أنه عناوين الجرايد التقدمية والديمقراطية العربية، رح تكون جمعة الجاي. بس زيادة حبر والطبع على نفس القالب، والقالب غالب.
وأنا مش رح روح ع التأبين كمان، لأن صرت بعرف الأحزاب اللي رح تجي. وبعرف لي نص الرفاق صاروا صرافة وبياعين، بسبب كثافة التأبين. ما بدي أحضره للتأبين، لأن بعرف شو رح يقولوه الأحزاب اللي جايين. يمكن بس الصوت يكون أعلى، هي أوقات ما بتتعلق بالخطيب، أو بقوة الموقف. أوقات مهندس الصوت بيقدر يكون مرحرح بالصوت، ومعلي من عنده، وأنت بآخر هالقاعة، أوقات بتفتكر أنه الموقف صار أعنف، وفي انتقام. يمكن بيطلع أنه بهالتأبين ساقب في ميكروفون ماركته أحسن من اللي كان مرّة الماضي، بس هيك، منيح!

وإذا بدك تروح ع التأبين، أنت روح. أنت مش رايح تسمع تأبين حسن حمدان. ليك، أنت رايح تسمع تأبينك يمكن، إذا يعني بتحب تأخذ فكرة عنه كيف رح يكون. والله وفكرة مش عاطلة. لأنه أكيد نهار اللي رح يغتالوك، ما رح تلحق حفلة تأبينك، بسبب أنه الموت إجمالا بيحصل قبل التأبين، هيك منعرف كلنا. وروح ع التأبين، وخليك صارم، وخلي وجهك متجهم. لأنه مش باقي لك إلا هل كم يوم قبل نهار الاثنين. نهار الاثنين بدك تكون بشغلك طبيعي.

طيب أنه شو بتريدوا نعمل؟ مات حسن حمدان، وبالوقت الحاضر شو عندكم اقتراحات لنعمل؟ انتم امروا بس! إنه منطلع نتبارى بالقرف وبالإنسانية، منطلع نركب جملة أعنف، أعنف جملة عن الألم والفكر الثوري. بشو بتحبوا نتبارى؟ بالقافية أو بالسجع؟ لي ما منتبارى بالحيطان؟ بالحيطان الواطية يا سيدي. تعوا تنشوف من حيطه أوطى؟ واللي حيطه أوطى بيربح، يعني بيكون خسر، بس كونها هي المباراة عن الحيط الأوطى، فبيكون ربح.

ليك، العالم ما بقى تحمل إضرابات، وخاصة إضرابات جاي وراها اثنين وطني طبيعي. يعني بعد الاعوجاج والفتل والنغل السياسي الطويل العهد. 12سنة، كلمة بالتم؟ لأ، كلمة بالظهر، بسلسلة الظهر، بالمخ، بالشعر. ورغم كل اللي مرق، عم حس كأنه نحن اللبنانيين منعد لنا شي 200 مليون نسمة! ما بتسمع إلا هالعالم عم تسأل، عم تسألك مين حسن حمدان؟ وأيمتى؟ نهار الاثنين، نهار اللي استشهد. إه، ما نحن مليار زلمة، نحن بين ولاية وولاية في 250 كلم بالتران. من اين بدهم يكونوا سامعين بواحد اسمه حسن حمدان، طبعًا. بدكم تجوا تسكروا بالقوة، إضراب! ما في غير هيك. ما حدا بده يسكر خيّ. مش ابن بيروت، أكيد مش ابن بيروت البيروتي، ولا ابن الشوف والجبل، ولا ابن الجنوب. أنت بتصدق انه ساعة اللي بتتصورهم جماهير، متحالفة وزاحفة! يعني فورًا، بيتحالفوا وبيزحفوا. كل شي طال وراح وباز. صار بدك20 سنة رياحة، ليكون صار في احتمال يصيروا صبة جماهير واحدة...

«قتلوا حسن حمدان، لكنهم لن يتمكنوا من قتل فكره، لا بل فإنهم نشروه». عال، بس ضروري ينقتل لينتشر فكره، ليش شو عرّفك شو كان بعد في بفكره، ولا رح تقدر لا أنت ولا اللي قتلوه تنشره. إنه إلا ما ينقتل، ما حيسأل عنه شوفير عمومي مارق على عائشة بكار: دخلك إنه شو بيكون هيدا حسن حمدان لهالقد قايمين الله الله هول الوطنيين والديمقراطيين. بعرف إنه إذا لقطوا كتاب، لقطوا كتاب لحسن حمدان وقوّصوه، ما حيصير شي، بيحترق! لأنه ورق أولاً وبس، بس في منه 100 ألف نسخة، وما رح يقدروا يغتالوه. بس إنه ضروري تنتظر تحتّالي تتثبّت بالفعل. أنه عم تعمل تجربة، إذا مات تشوف إذا فكره رح يموت. عم تثبت لي بالإغتيال وبالمسيرة وبالإحتفال وبالتأبين هالشي هذا. ما بحاجة لإثباتات، وأنا ممنونك.

ليكو يا خيّ، يا نحن عرب ومنؤمن، مثل ما منؤمن بالضيافة، منؤمن بالغزو، ومنؤمن بالثار، وأنه العين بالعين والسن بالسن. يا نحن أحزاب مثل كل العالم والأحزاب اللي مش عربية بالذات، يمين، يسار، وسط. وعم تتصارع في سبيل الوطن بالديمقراطية، بالملايكة، بالطاعون ok. إذا عرب! بلا هالمسيرة، بيتّاخذ بالثار، أشرف عادة عربية. وإذا أحزاب مثل كل العالم والأحزاب، في شي إسمه خطوة، وجمعها خطوات، بالحضارة والتقدم اسمها خطوات. بتاخذ خطوة:بتستقيل، بتحل حزب، بتفك تحالف، بتفوت بتحالف جديد مع حراس الأرز بركي، أنا بعرف! بركي عادوا طلعوا بآخرة هالزمان أشرف من الديمقراطيين والتقدميين العرب، هول حرّاس الأرز.

بلا التأبين، وبلاها هالمسيرة، أو خلّي المسيرة، بس بدل ما تكون من بيت الحزب للقبر! خلّيها تكون من بيت الحزب لبيت اللي قاتله. شو هيدا كثير بلبنان؟ هيدا كثير على حسن حمدان، طيب شو مفكّرين تعملوا؟ خبّرونا، بدّكم تلقطوا الفاعلين! ليك رح يطلعوا الفاعلين، يعني واللي هم قوصوه شخصيًا، رح يطلعوا من الجماهير. ومش هم بدهم يقتلوا حسن حمدان بالذات، هم ما بيعرفوا شو هو حسن حمدان بسبب القوى التقدمية والديمقراطية العربية، اللي قرروا يقتلوه لحسن حمدان مفكرين كمان، مش رح يقوصوه هم، هم عندهم كمان فكر وقلم، قلم ناشف يمكن! بس بعده لحدية هلق اسمه قلم، ومنظره بالمكتبة قلم. وبأحسن الأحوال يعني رح تلقط الفاعلين، ورح يطلعوا بأحسن تقدير 2أو3أو4أشخاص، وبعدان شو رح بيصير؟ رح بتسلمهم للمخفر! ما هيك، إه ما هم عاملين جريمة شرف، جريمة شخصية هيده، هم مجربين يسطوا ع بنك، هول عصابة لسرقة الفيديو. ممكن كمان ما يلتقوا الفاعلين، وتخترع فاعلين، بيظل يلتقى فاعلين قصّتهم أبسط من غير فاعلين، ما يعني بهالبلد فيك تعتبر من ما لقطت هلّق بهاللحظة، بيطلع فاعل شي، وشي طبعا بدّه يكون مش قانوني. وساعتها العدالة بتاخذ مجراها الطبيعي، مثل الإثنين اللي جاي...

عال، طيب، ok، وصللي حقي، لا والله ممنوك جدًا، وصللي حقي تسليم اليد باليد ومسوكر. أنا كثير ممنون، أنا بس بودّي بعد اعتذر علّي عم احكيه، بس هيدا الminimum اللي بيمرق ع إذاعة. أنا كثير ممنونك، بس هيدا فعلا، هيدا الminimum اللي عم يمرق ع رقبتي وع رقاب الجميع يا رب.

وخلّونا يا إخوان، شو بدنا بالرفاق. خلّونا يا إخوان نقعد كل واحد بغرفة وحده وما حدا يظهر. الله يرضى عليكم، لأنه قال بدّهم يروّحوه، ولشو ننبلش كل يوم بمسيرة وتأبين.
ليك وله، ممنوعة الشمس والحرية سوى، ممنوعة ريحة الهوا الشفاف، ممنوعة المجتمعات الأفضل، ممنوعة الطرقات العريضة. ومسموح الاغتيال والمسيرة والتأبين والاحتفال، ومسموح كمان السخط العارم بعد الاغتيال، مش مسموح بس مطلوب، ومطلوب معه عامل تنظيفات...

معليش، بعد بحب بس ذكّر بشغلة، هي كلها مرّة، كانت إذاعة صوت لبنان، يعني مش إذاعة المسيحيين، إذاعة جزء من المسيحيين عندهم اتجاه سياسي معين يطلق عليه اسم حزب الكتائب، كانت إذاعتهم نهار الاثنين صباحًا، عم بتبث خبر اغتيال حسن حمدان، وكأنها مقهورة. بشرفي إذا الواحد بيقدر يشوف عبر الأسلاك اللي بتوصّل الصوت عبر الموجة ع الراديو، كانت كأنها عم بتقول، من حرقتها يعني، عمى بعرضكم، لحقتم بدّكم تغتالوا شيوعي كنتم اقتلوا لكم شي واحد مسيحي. كان الخبر بيكون إله غير وقع، غير طنّة. وكان بيروح له حزب الكتائب تأكيد ع نظرياته شي 12 سنة بعد لقدّام. إه لأ، لأ الفاعلين خيّبوا لهم ظنّهم، وما خلّوهم يتهنّوا للآخر، خيّبوا لهم ظنهم لأن ما طلعوا طائفيين. طلعوا علمانيين، وقتلوا شيعي اسمه حسن حمدان، طلعوا وطنيين ديمقراطيين...

ليك يا بابا، في هون بالغربية سوبرماركت اسمه غوديز، مثلاً، هيدا وطني. وفي واحد تاني اسمه ادريس، كمان هيدا يا بابا وطني. والماندارين كمان وطني وبنك البحر المتوسط... حي الله من بدّك! يعني مثلا فرعه هون وطني، وفوق انعزالي. بنك واحد بفرعين هيدا انتبه ها! وجميل الكبي، ورشيد الصلح... من بدّك نقّي، كلهم، كلهم، أبو توفيق اللحام وطني، كل واحد عنده عقار بالمنطقة وطني، هيدا محل الإقامة. وكل واحد من بعد أبو خضر ع البربير باتجاه المتحف شمالا انعزالي وطائفي. كل كلب حايم ع مزبلة، وعم ينتش كياس يا بابا، ليستهدي ع شغلة يعلّك فيها وبتشوفه هون بالمنطقة تايه، بيكون وطني ديمقراطي، ويمكن ثوري، ما تقاربه. والكلب اللي بيبقى بهالترم حايم ع مزابل بالأشرفية صهيوني هيداك، وعنده امتيازات، ومش قبلان لا بالمشاركة ولا بالمناصفة...وليك، وكان معهم بس مضيوا اتفاق 17 أيار، كان معهم هذا الكلب، عم تفهم. وبس لغيوه قدر ما رجعي، ما مبين قدر ما رجعي صار يعوي هذا...